فخر الدين الرازي

123

تفسير الرازي

نور يهدي الله لنوره من يشاء ) * وأما الأخبار فكثيرة : - الخبر الأول : ما روى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " . الخبر الثاني : عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " هل تدرون أي الناس أكيس ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : أكثرهم للموت ذكراً ، وأحسنهم له استعداداً قالوا : يا رسول الله ، هل لذلك من علامة ؟ قال : نعم ، التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، فإذا دخل النور في القلب انفسح واتسع للاستعداد قبل نزول الموت " . الخبر الثالث : عن ابن مسعود قال : تلا النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : * ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ) * ( الزمر : 22 ) فقلت : يا رسول الله كيف يشرح الله صدره ؟ قال : إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح ، فقلت : ما علامة ذلك يا رسول الله ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والتأهب للموت قبل نزول الموت . الخبر الرابع : عن أنس رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في طريق إذ لقيه حارثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال : أصبحت والله مؤمناً حقاً ، فقال عليه الصلاة والسلام : أنظر ما تقول ، فإن لكل حق حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ فقال عزفت نفسي عن الدنيا ، وأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وإلى أهل النار يتعاوون فيها ، فقال عليه الصلاة والسلام : عرفت فالزم ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سره أن ينظر إلى رجل نور الله الإيمان في قلبه فلينظر إلى هذا " ثم قال : يا رسول الله ، ادع الله لي بالشهادة ، فدعا له ، فنودي بعد ذلك : يا خيل الله اركبي ، فكان أول فارس ركب ، فاستشهد في سبيل الله . الخبر الخامس : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : بينما أنا جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع صوتاً من فوقه ، فرفع رأسه إلى السماء فقال : إن هذا الباب من السماء قد فتح ، وما فتح قط ، فنزل منه ملك فقال : يا محمد أبشر بنورين لم يؤتهما أحد من قبلك : فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة . الخبر السادس : عن يعلى بن منبه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يمر المؤمن على الصراط يوم القيامة فتناديه النار : " جز عني يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي " .